الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

310

الأخبار الدخيلة

بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال » . فغيّرت العامّة هذا الحديث عن جهته وقالوا : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ بلالا يؤذّن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان ابن امّ مكتوم » . ومن الأخبار المجعولة من العامّة : ما نقله الغدير في مجلّده الثامن ص 272 عنهم فقال : قال ابن هشام في جلد 1 من سيرته ص 385 كان ابيّ بن خلف وعقبة بن أبي معيط متصافيين حسنا ما بينهما فكان عقبة قد جلس إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسمع منه فبلغ ذلك ابيّا فأتى عقبة فقال له : ألم يبلغني أنّك جالست محمّدا وسمعت منه ، ثمّ قال : وجهي من وجهك حرام أن اكلّمك واستغلظ له من اليمين إن أنت جلست إليه أو سمعت منه أو لم تأته فتتفل في وجهه ، ففعل ذلك عدوّ اللّه عقبة ، فأنزل تعالى ، « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » . قال : وقال الضحّاك : لمّا بزق عقبة رسول اللّه رجع بزاقه على وجهه ولم - يصل حيث أراد فأحرق خدّيه وبقي أثر ذلك . قال : وأخرج ابن مردويه وأبو - نعيم في دلائله بإسناد « عن ابن عبّاس أنّ عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمكّة لا يؤذيه ، وكان له خليل غائب عنه بالشّام ، فقالت قريش : صبا عقبة ، وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته : ما فعل محمّد ممّا كان عليه ؟ فقالت : أشدّ ما كان أمرا ، فقال : ما فعل خليلي ؟ فقالت : صبا . فبات بليلة سوء ، فلمّا أصبح أتاه عقبة فحيّاه فلم يردّ عليه التحيّة ، فقال : ما لك لا تردّ عليّ تحيّتي ؟ فقال : كيف أردّ عليك تحيّتك وقد صبوت ، قال : أو قد فعلتها قريش ، قال : نعم ، قال : فما يبرء صدورهم إن أنا فعلته ، قال : تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم ، ففعل فلم يزد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن مسح وجهه من البزاق ، ثمّ التفت إليه فقال : إن وجدتك خارجا من جبال